الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

292

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

3 - انه فرق كثير بين الزكاة والخمس ، فان الأول ملك للفقراء وحق يصرف في مصالح المسلمين وهو صلى اللّه عليه وآله وسلم مأمور باخذها وجبايتها ، واما الخمس فهو حق له صلى اللّه عليه وآله وسلم ولأوصيائه - عليهم السلام - ومن هنا لم يؤمر الا بتبليغه بل قد لا يناسب اخذه من طريق نصب الجباة لجلالة مقامهم وعظمة شأنهم . « 1 » 4 - انه مبنى على تدريجية الاحكام وجواز تأخير التبليغ عن عصر التشريع بابداع بيانه من النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى الامام ليظهره في ظرفه المناسب له حسب المصالح الوقتية الباعثة على ذلك ، بل قد يكون بعض الأمور مودعا عند المهدى عليه السّلام وهو مأمور بابلاغه . « 2 » والانصاف ان هذا أيضا تكلف واضح لا يروى الغليل ولا يشفى العليل فان الخمس أيضا لم يكن كالأملاك الشخصية لهم - عليهم السلام - . اما سهم السادة فامره واضح فإنه بدل عن الزكاة المحرمة عليهم ولم يكن طلبه من الناس مخالفا لعلو مقام الأئمة الهادين - عليهم السلام - بعد كونهم أولياء للسادة المحرومين ، واما سهم الامام عليه السّلام فإنه أيضا يصرف في خدمة المجتمع الاسلامي في طريق تقوية الحكومة الاسلامية التي تعود فائدتها إلى جميع آحاد الناس . أقول : ويمكن ان يقال في توضيح ذلك وتشييد مبانيه : أولا : انه لو لم ينحل هذه العويصة لم يضر بأصل الحكم بعد قيام الاجماع وظهور كتاب الله ودلالة الروايات المتواترة الظاهرة في المقصود المعمول بها بين الأصحاب ، فكم من عويصة في باب المصالح والمفاسد وكيفية تشريع الاحكام لم تنحل لنا لا بد من ارجاع امرها إلى أهلها من دون ان

--> ( 1 ) - مستند العروة ، كتاب الخمس ، الصفحة 196 . ( 2 ) - مستند العروة ، كتاب الخمس ، الصفحة 196 .